Najoon - ناجون

Najoon - ناجون تعنى ناجون بمحاربة ثقافة الإفلات من العقاب بكل السبل المتاحة الفكرية والأدبية والفنية والحقوقية والإعلامية، والمساهمة في بناء مجتمع حر .. انقضت عشرة سنوات على انطلاق الثورة السورية التي قوبلت بأقسى أنواع العنف الذي تعرضت له ثورة في الألفية الثالثة.
بدأ مسلسل الوحشية بإطلاق النظام النار على المتظاهرين العزّل وعلى كل من لم ينفذ أوامره من عناصره، ثم توالت فصوله باستخدام مختلف أسلحة التدمير والقتل العشوائي، مروراً باستخدام الأسلحة الكيماوية عشرات المرات، قبل وبعد تمثيلية انضمام نظام بشار الأسد إلى معاهدة الحد من انتشار الأسلحة الكيماوية.

قال مسؤولون أمميون في مناسبات عديدة: "إن الجرائم التي ارتكبها النظام هي بمثابة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ونحن نعلم أن أولئك المسؤولين يستندون إلى تقارير منظمات دولية حقوقية، أو إلى تقارير استخباراتية تملك قوة الرصد ودقته على الأرض ومن خلال الفضاء".

لقد وثّقت منظمات الأمم المتحدة مئات آلاف الضحايا، قبل أن تتوقف عن التوثيق بسبب عجزها أمام التزايد الضخم في الأرقام. وكما نعلم اعترفت منظمات حقوقية بصحة صور "سيزار" التي كشفت عن آلاف الجثث لمعتقلين ماتوا في سجون النظام تحت التعذيب، وهناك توقعات بأن العدد الفعلي أكبر بكثير، وهناك تقارير تشير بوضوح إلى اعتماد أساليب التعذيب الممنهج حتى الموت في سجون النظام.

أيضاً، لقد وثّقت منظمات حقوقية محايدة نسب ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من قبل جميع حاملي السلاح، وكانت نسبة الانتهاكات المرتكبة من قبل النظام تفوق 90% من حجمها، بالإضافة إلى أن النظام وحده يتمتع بمركزية القرار السياسي والعسكري، ما يعني أن قرار ارتكاب تلك المجازر اتُخذ على أعلى مستويات السلطة، وهذا أيضاً ما تؤكده العقوبات الأوروبية والأمريكية بالأسماء المعلنة، وغير المعلنة حتى الآن.

إننا إذ ندين كافة الانتهاكات، من أي طرف كان، ندرك بأن إحلال السلام في سوريا لن يكون ممكناً إلا عبر محاسبة المجرمين أمام قضاء عادل، وندرك أيضاً أن السلام في سوريا مصلحة دولية مثلما هو المقدمة لمستقبل لا يسوده الخوف ولا الانتقام أو الثأر.

لقد قيل الكثير عن جرائم النظام، دون اتخاذ إجراءات رادعة تمنعه عن الاستمرار فيها. ونحن نطالب بأن تتحول الأقوال إلى أفعال، وأن تودع كافة الوثائق المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في سوريا لدى محكمة الجنايات الدولية، أو لدى محكمة العدل الدولية، وأن تأخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة دورها في الدفع نحو وقف العنف في سوريا وإنشاء محكمة خاصة بكل الجرائم المرتكبة، بعد عجز مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته بسبب الفيتو الروسي والصيني.

العدالة وحدها هي التي ستمنع قتلة آخرين في أماكن أخرى من الشروع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والعدالة هي المدخل إلى السلام بين السوريين، وعندما نتحدث عن مئات آلاف الضحايا من الدرجة الأولى فإننا نتحدث في الوقت نفسه عن ملايين الضحايا من الدرجتين الثانية والثالثة، هؤلاء جميعاً يستحقون الإنصاف، وهم وحدهم من يملك حق التسامح والغفران.

لا أحد في سوريا أو خارجها يملك حق التسامح مع المجرمين سوى أولئك الضحايا، ومن خلال قضاء عادل يقولون فيه رأيهم بلا خوف أو إكراه.

العدالة هي المدخل إلى السلام، أما الصمت فيقتل الضحايا مرة أخرى.

الناجون من المعتقلات السورية

Fonctionnement normal

"جريمة بعنوان: إعادة الإعمار"هذه الدراسة تنتمي إلى سلسلة دراساتٍ تحمل عنوان "جريمة بعنوان: إعادة الإعمار". وقد ركزت الدر...
01/06/2021
التطوير العقاري - المركز السوري للدراسات و الابحاث القانونية

"جريمة بعنوان: إعادة الإعمار"

هذه الدراسة تنتمي إلى سلسلة دراساتٍ تحمل عنوان "جريمة بعنوان: إعادة الإعمار". وقد ركزت الدراسة الأولى من هذه السلسلة على أنّ سلطة الأسد تجري عمليّة إعادة بناء النظام من خلال مركزيّةٍ استبداديّةٍ سياسيًّا وأمنيًّا، ومركزيّةٍ اقتصاديّةٍ قائمةٍ على شبكة الأقارب والمحاسيب، وكيف أنّ عمليّة إعادة بناء النظام تلك ارتبطت ارتباطًا عضويًّا بعمليّة إعادة الإعمار. في حين ركّزت الدراسة التي بين أيديكم على أحد محاور هذه العمليّة لتتابعها قانونيًّا وإجرائيًّا؛ حيث درست مناطق التطوير العقاريّ في سورية، والبيئة التشريعيّة الناظمة للتطوير العقاريّ، والشركات المحدثة في هذا الإطار؛ لكشف كيف أنّها محاولةٌ متحايلةٌ لاستخدام مشروعٍ ظالمٍ أصلًا أحيته سلطة الأسد في سياق جريمة إعادة بناء النظام الاستبداديّ وبناء "المجتمع المتجانس"، عبر استهداف مناطق ثارت عليها، وسبق أن قصفتها، وارتكبت المجازر فيها، ومن ذلك حصارها وتهجير سكّانها، ثمّ إخضاعها لعمليّة هندسةٍ ديموغرافيّةٍ قسريّةٍ، وتغييرٍ ديموغرافيٍّ أحيانًا، مستفيدةً من أنّ أجزاءً من هذه المناطق مستملكةٌ سابقًا، أو يضطرّ بعض سكّانها لبيع أملاكهم لشبكة سماسرةٍ وشركات المتعاونين مع سلطة الاستبداد وبطانتها، نتيجة إفقارهم والتنكيل بهم وإرهابهم بالإجراءات الأمنيّة المفروضة عليهم في مسيرة إثبات ملكيّتهم المعقّدة والتي تجاوزت الآن المعارضين لتصيب الموالين من أقربائهم وذويهم أيضًا. كما بيّنت الدراسة كيف كانت هذه العمليّة/ الجريمة برمّتها عقوبةً لمجتمعات الثورة، ومكافأة لمن شاركوا سلطة الأسد بقتل الشعب السوريّ، ومصدرًا لاستجرار الأموال لنهبها، وإغراءً للدول المتحفّزة للنهب في سورية، وجزءًا من عمليّة الهندسة الديموغرافيّة القسريّة والتغيير الديموغرافيّ في سياق عمليّة إعادة بناء نظامٍ استبداديٍّ قهريٍّ تمييزيٍّ نهّابٍ.
https://sl-center.org/?p=1717

#ناجون
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

صدر عن "المركز السوريّ للدراسات والأبحاث القانونية"، في نيسان/ أبريل 2021، دراسة على شكل كتاب إلكتروني (لتحميله اضغط هنا) حملت عنوان "التطوير العقاري" وهي الدراسة الثان...

12/05/2021
منظمة اللاجئين الدولية تمنح الطبيبة السورية أماني بلور جائزة الخدمة الاستثنائية لعام 2021.كما منحت المنظمة جائرة "ماكول ...
09/05/2021

منظمة اللاجئين الدولية تمنح الطبيبة السورية أماني بلور جائزة الخدمة الاستثنائية لعام 2021.
كما منحت المنظمة جائرة "ماكول بيرباولي" لعام 2021 إلى الناشطة الإيزيدية ناديا مراد.

سيقام حفل التكريم يوم الثلاثاء 25 أيار/مايو 2021 الساعة 9 مساء بتوقيت دمشق.

جوائز المناصرة السنوية هي احتفال لتكريم الأفراد الذين أظهروا التزاماً استثنائياً بالعمل الإنساني وتعزيز حقوق الإنسان.
سيسلط الحدث لهذا العام الضوء على القادة الذين يعملون على تعزيز المساواة بين الجنسين وتحسين ظروف النساء والفتيات النازحات في جميع أنحاء العالم.
رابط الحدث للحضوٍر:
https://www.eventbrite.com/.../advocacy-awards...

ألف مبروك 🌹
#ناجون Amani Ballour
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

01/05/2021
كلمة رامي فرح بمناسبة تسلمه جائزة سينمائية

ترجمة نص كلمة المخرج رامي فرح/ باريس أثناء تسلمه الجائزة في حفل ختام المهرجان في كوبنهاغن:

"مرحبًا بداية أود أن أشكر لجنة التحكيم على هذا التقدير الذي يعني لنا الكثير وشكرا لفريق مهرجان CPH DOX لإتاحة فيلمنا إلى الجمهور الدنماركي.
بينما أتحدث الآن، تواصل الدنمارك سياستها في إلغاء تصاريح الإقامة من اللاجئين السوريين معتبرة أن سوريا آمنة الآن.

بينما أتحدث الآن، الأسد المسؤول الرئيسي عن الجريمة المستمرة في سوريا لا يزال في السلطة، وحتى يومنا هذا يواصل النظام السوري الاعتقال التعسفي والتعذيب وقتل مئات الآلاف من المدنيين.

ما يعتبر ذكريات مؤلمة ليدن عدي و راني في الفيلم الوثائقي الذي شاهدتموه، هو الحياة اليومية للعديد من السوريين في سوريا اليوم. أود أن أدعو الشعب الدنماركي إلى الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ.
رجاء تعرفوا على ما يحدث في سوريا.. شاهدوا الأفلام وتحدثوا إلى السوريين واستمعوا إلى قصصهم.

نصنع أفلاماً للحفاظ على ذكرياتنا ورواياتنا، لكننا نحتاج أيضًا إلى مشاركتكم ودعمكم لتغييرهذا الواقع. وشكراً"

#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

01/05/2021
جائزة للفيلم السينمائي: لنا ذاكرتنا .. إخراج رامي فرح

فيلم سينمائي سوري جديد بعنوان: "لنا ذاكرتنا" للمخرج رامي فرح يشارك في مهرجان كوبنهاجن الدولي للأفلام الوثائقية ويحصد الجائزة مع تنويه خاص من لجنة التحكيم للمسابقة الرسمية.

الفيلم حكاية من حكايات السوريين الناجين، حكاية مواطنين تحدوا الصمت وصاروا صحفيين..
فيلم ينبض بالدمعة والابتسامة والحقيقة الصارخة..

#ناجون تبارك للمخرج ولفريق الفيلم ولكل من دعم الفيلم.
شكراً للناجين يدن و راني و عدي.. روايتكم في ذاكرتنا.

#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

26/04/2021
معرض

ابراهيم الصمادي: يؤسس متحفا فيه 4500 قطعة من تراثنا

في الحرب... وفي زمن الاقتلاع نبحث أحياناً عن لحظة مضيئة نقدم من خلالها أنفسنا للعالم لنقول ها نحن، نلتفت حولنا فنرى أشياءَ تحمل إرثاً ثقافياً في بقايا بيوتنا، من نحاسيات أو فخار أو موزاييك، أو من أدوات الزراعة والحصاد، العملة التي نستخدمها.
يتحايل ابن مدينة درعا على الخراب بالأمل ويؤسس لمتحف التراث السوري، ويلفت إلى أن أهتمامه بالتراث وفكرة المتحف: "جاء من معرفتي العميقة بمعنى الأشياء حولنا والتي تمنحنا خصوصية المكان وخصوصيتنا". يشير إلى أن فكرة المتحف كانت في درعا، فقد أسست هناك متحف التراث السوري وضم 4500 قطعة، تحمل في خصوصيتها عوالم بيوتنا وبيئتنا..

يقول: "بعد أن هُجرنا من درعا إلى الشمال السوري، بدأت بجمع هذه القطع، والدافع هو الضياع الذي وجدته عند الأجيال، إلى جانب تنوع الناس هنا والقوميات والعادات.
فهناك أشياء تعود إلى 400 سنة، وربما أكثر، قطع عجمية وقطع صناعة سورية، و قد أسست عمرانية بسيطة للمكان أهم ما فيه القناطر المكونة من الحجارة السوداء، وهو جزء من اللخصوصية العمرانية في الجنوب السوري أيضا.
والمتحف وزع إلى أقسام متعددة، قسم العطورات والعلب النحاسية، وركن المطبخ القديم، ثم قسم خاص بالعروس، بيرو الصدف وصندوق الثياب، وقسم النحاسيات الذي يحوي الدلل النحاسية، إلى جانب ركن التلفزيون والراديو والأدوات الموسيقية
والقسم الدمشقي ، المكوّن من مجموعة من الكراسي والطاولات الصدف والموزاييك، واالصمديات، والمجلس العربي.
وقسم الأسلحة، الذي يمتد إلى أزمنة مختلفة، وهناك قسم السيف العربي والسهم ، واللباس العربي. والبارودة الرومانية 36، وسيوف عربية ودمشقية وخناجر شركسية...
ولم أنس الكراسي الخيزران والكرسي الهزاز، وقسم الجلديات، والأدوات الزراعية التي استخدمها الأجداد مثل المنجل والشاعوب والكريك والمحفار والمنخل والغربال، وأكياس الخيش التي استخدمها العطارون، وقسم العملات من الزمن الإغريقي إلى الآن.
100 ألف قطعة نقدية فضة برونز نحاسية، و ورقية جمعتها هنا في هذا المتحف.
ولفت إلى أنه يقوم بتعليم الأجيال وكل زائر على أسماء الأشياء.
أقيم المعرض في سورية #ريف حلب# عفرين

#ناجون
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

كانت هذه الورقة حبيسة خزانتي لمدةٍ تتجاوز الـ 9 سنين، ولم أفكر بإخراجها مسبقاً، لما تحمله من ذكريات مؤلمة.كتبت هذه الورق...
25/04/2021

كانت هذه الورقة حبيسة خزانتي لمدةٍ تتجاوز الـ 9 سنين، ولم أفكر بإخراجها مسبقاً، لما تحمله من ذكريات مؤلمة.
كتبت هذه الورقة في فرع الموت 215 (الأمن العسكري سرية المداهمة في دمشق)..
بعد مضي ما يقارب الشهرين. كنت قد تناسيت أن لي حياةً فوق سطح الأرض خارج المعتقل، لكي أتأقلم مع معيشتي الجديدة محاولأ البقاء حيّاً، و من أبشع ما تناسيته وجود عائلةٍ لي في الخارج.
بمعادلة مستحيلة الحل استنتجت أنه إن اردتُ البقاء حياً لرؤية أهلي فإنه يتوجب علي نسيانهم فترة اعتقالي.

بعد جلسة تعذيب روتينية متعبة وغنية بالصعق الكهربائي، وبينما كنت جالساً أتساءل كم من الوقت سأصمد مجدداً تحت التعذيب، يأتي المساعد المسؤول عن زنزانتي و يصيح باسمي ويأخذني إلى غرفته ليسألني: "مَن مِن أهلك في الخارج"؟
كان سؤاله أشد وطأة من ألم التعذيب نفسه، فقد دمّر كل جهودي لشهرين متتالين من أن أتناسى أهلي كلياً.

أجبته بصوت مرتجف: "ليس لي أحد منهم في سوريا، كلهم خارج البلد".
قال لي بنبرة مختلفة عمّا تعودت: "لكنهم استطاعو أن يعرفوا أنك هنا، في هذا المعتقل وأرادوا دليلاً دامغاً ليتأكدوا من أنك حيٌ و في هذا المعتقل تحديداً، فطلبوا مني أن تكتب لهم رسالة تطمئنهم فيها عنك ومؤشراً يؤكد بأنك أنت من كتبتها".

بدأت دموعي تنهال بشكل لا إرادي، محاولاً استيعاب ما يقول، وهل هو حقيقة أم نوع جديد من أنواع التعذيب النفسي يريدون تجربته معي؟
حين أخرج قلماً و مزّق ورقةً صغيرةً من دفتر و مددهما لي تأكدت بأنها حقيقة. حيث من المعروف في الأفرع الأمنية أنّ القلم و الورقة من المحرمات للمعتقلين وحوزتها من الكبائر، فقال لي: "ستكتب لهم الرسالة هنا وبسرعة وإيّاك أن تذكر ما يزعجك أو أنك تتعرض للضرب والإهانة ونقص الغذاء، بل إنك سعيد وكلّ شيءٍ على ما يرام و تنتظر بأن تأخذ العدالة مجراها و تخرج.
لم أستطع إيقاف بكائي نهائياً فبدأت أكتب ودموعي تنهال، و هو ينظر لي بسخرية.
لم أدري ما سأكتب حقاً ثم بدأت..
الورقة الأولى:
"أهلي المخلصين، أنا ولله الحمد بصحة جيدة ولا ينقصني سوى أن أكون بقربكم، وصاير عم إكره السمبوسك كتير وما عم آكلو".
(من المعروف لعائلتي أن السمبوسك من أشهى المأكولات بالنسبة لي، محاولاً بهذه العبارة أن أشير لهم بأني لا آكل البتة في المعتقل).
"مبسوط متل وقت قضيت رمضان في ليبيا وأنتوا في سوريا" (مشيراّ لهم بأني في أسوأ حالاتي، ففي أحد الأعوام السابقة مررت بظروف سيئة جداً في ليبيا، وقضيت شهر رمضان هناك، و كانت من أسوأ الأيام حينها).

"وانشاالله عن قريب رح كون معكم، وإذا تأخرت رح تدعولي كتير لصير عندكم .
أمي الغالية أبي الغالي إخوتي المخلصين وبسبوس (كنا ننادي أخي الأصغر في عائلتنا بسبوس، لتكون هذه الكلمة هي المؤشر بأني حيٌ و أنا من يكتب الرسالة).

الصفحة الثانية:

"والله يا إمي كتير مشتاق لك إنت و أخواتي و حابب كون معكم بأقرب وقت، وكل ما إمرض إتخيل أبي عم يعطيني الدوا كالعادة" . (مشيراً إلى أنني لا أنام أبداً، فمن حنيّة أبي و خوفه علينا فقد كان مرض أحدنا يؤرقه ولا يدعه ينام).

"لا يضل بالكم علي أنا متل ما بتعرفوني قد حالي، والحمدالله من رضاكم علي الله ما عم يخجلني وعم كون مرتاح.. كنت عرفان رح تضلوا ورايي حتى توصلوا لي، و أنا خجلان منكم كتير. سلامي الحار".

وبعدها تذكرت شيفرة ابتكرتها أنا و أختي عندما كنا في بداية المرحلة المتوسطة تقريباً، حيث كتبنا كل الأحرف الأبجدية العربية بعمود و وضعنا مقابلها لكل حرف رمزاً خاصاً به يشير إليه. فكتبت في اسفل الورقة بالصفحة الأولى لكني لم أتذكرها جيداً و أخطأت في كتابة حرف (الراء) ، فشطبت ما كتبت وانتقلت إلى أسفل الورقة بالصفحة الثانية، وكتبت بهذه الشيفرة عبارة: "تعبان رح موت".

أعطيت المساعد الورقة والقلم، وقرأ ما كتبت، ثم سألني: "ما هذه الأشكال الغبية في أسفل الورقة"؟
فقلت له: "هذا توقيعي الخاص ليتأكدوا أني أنا من كتبت الرسالة".
فقال بسخرية: "والله أنتم معشر الأطباء من أغبى البشر و تتصنعون الذكاء، وأنت أغباهم، ستبقى هذه الورقة ذكرى لهم بعد أن تموت هنا قريباً".

استلم أهلي الرسالة بعد ما دفعوا مبلغاً كبيراً، و تأكدوا بأنني محتجز في الفرع 215 ، وبدؤوا العمل على إخراجي من هناك.

بعد فترة تم تحويلي إلى سجن دمشق المركزي، وبعدها بـ 3 أشهر خرجت منه.
وسألت أهلي إن كانت وصلتهم رسالتي، فأعطوني إياها و قالوا لي بأنهم عرفوا ما قصدت تماماً بتلك التشابيه.

أعدت الورقة إلى خزانتي مجدداً لأنها ما تزال الرسالة التي تثبت بأني ما زلت حيّاً.

كتب هذه الواقعة الناجي من المعتقل محمد الترك Mohammad Turk
#ناجون
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

في مبنى الأمم المتحدة تتواجد كائنات وظيفتها تمييع الوقت، ريثما يتم اتخاذ القرار من كائنات موجودة خارج الأمم المتحدة...!!...
25/04/2021

في مبنى الأمم المتحدة تتواجد كائنات وظيفتها تمييع الوقت، ريثما يتم اتخاذ القرار من كائنات موجودة خارج الأمم المتحدة...!!؟؟

#ناجون الرسم والتعليق للفنان Mwafaq Katt
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

في مبنى الأمم المتحدة تتواجد كائنات وظيفتها تمييع الوقت، ريثما يتم اتخاذ القرار من كائنات موجودة خارج الأمم المتحدة...!!؟؟

#ناجون الرسم والتعليق للفنان Mwafaq Katt
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

"ميشيل كيلو، وولادة المثقف السوري".ياسين الحاج صالح، عام 2006.إن كان من حدث يعلن ولادة المثقف في سوريا البعثية، فهو "الح...
21/04/2021

"ميشيل كيلو، وولادة المثقف السوري".
ياسين الحاج صالح، عام 2006.

إن كان من حدث يعلن ولادة المثقف في سوريا البعثية، فهو "الحوار" الذي جرى بين قيادة "الجبهة الوطنية التقدمية" وكتاباً وصحفيين سوريين عام 1979. وإذا كان هناك شخص تجسّد فيه وقتها، واليوم، دور المثقف فهو ميشيل كيلو. كان ثمة دوماً كتاب ومفكرون وأدباء وصحفيون في سوريا منذ أيام عبد الرحمن الكواكبي، لكن كثيرون منهم لم ينهضوا بالدور الانشقاقي للمثقف. نفترض هنا أن المثقف شخص حائز على "رأسمال رمزي" معترف به من عمله في أحد مجالات الثقافة، وأنه يستند إلى الرأسمال هذا للتدخل في الشأن العام، وبالخصوص ضد السلطة، ودفاعاً عن القيم الكونية كالمساواة والحرية والكرامة الإنسانية واستقلال الضمير.

التدخل هو "الفصل النوعي" للمثقف، فيما "الرأسمال" شرط لا غنى عنه، لكنه غير كاف لتعريفه. في العربية نستخدم كلمة مثقف للدلالة على "اطلاع" الشخص أو "منجزه" الثقافي، على "رأسماله الرمزي"، أكثر مما للدلالة على دوره العام. لكن ليس ثمة ما يمنع التركيز على البعد الآخر، المستفاد من تجربة مجتمعات أوربية، الفرنسي بخاصة.
في "الحوار" ذاك، وقد خلده شريط كاسيت سجلت عليه كلمات المرحوم ممدوح عدوان والشاعر علي المصري والشاعر عادل محمود والشاعر الفلسطيني أحمد دحبور الذي كان وقتها مقيماً في دمشق وآخرين، فضلاً عن ميشيل كيلو، انتقد المثقفون السلطة وقالوا "الحقيقة" في وجهها.
بصوته الجهير وعربيته الطليقة تحدث ميشيل كيلو عن دور الجبهة في تحطيم أحزابها ومصادرة الحياة السياسية، وعن فساد كبار المسؤولين، وعن قيام العقيدة الرسمية على اتهام الشعب بالتآمر على نظام الحكم... ولم يقصر غيره في كشف زيف الخطاب الرسمي وطلاقه المنهجي مع الحقيقة، حتى حين يتعلق الأمر بانتشار وباء الكوليرا، بل حتى في درجات الحرارة، كما قال ممدوح عدوان، المثقف متعدد المواهب.
وإنما لذلك كانت جولة "الحوار" تلك الأخيرة، بينما كان يفترض أن تكون الأولى، بين مثقفين سوريين والسلطة. أما الشريط المسجل، وقد سمي "شريط الجبهة" على هدي أفضل المبادئ البلاغية للثقافة الشفهية، فقد تم تداوله على نطاق واسع كمنشور سري، مقوض لـ"الحقيقة" الرسمية.
مثقف مستقيل
كان واضحا وقتها أن سوريا مقبلة على أزمة خطيرة، ستتفجر بعد حين صراعا مفرط العنف وباهظ الكلفة بين النظام والإسلاميين. وكان النظام يؤمل من استماعه إلى مثقفين أن يكسبهم إلى صفه في مواجهة الخصم الإسلامي. لكن رغم أن أيا من المثقفين الذين شاركوا في "الحوار" لم يكن إسلاميا ولا قريبا من الإسلاميين أو متعاطفا معهم، فإن أعنف انتقاداتهم وجهت للنظام، وفي وجه من يفترض أنها القيادة السياسية العليا في البلد، أي "الجبهة". لم يكن خافيا أن سببا جوهريا لتخصيص النظام بالنقد تمثل في اعتبار الإسلاميين خصما بديهيا، سياسيا وفكريا، فيما ثمة شبهة شراكة فكرية وقيمية مع النظام البعثي. ونميل من جهتنا إلى الاعتقاد أن افتراض الشراكة هذا لا يزال حائلا دون كثرة عدد "المثقفين" في سوريا، وعائقا جديا أمام تكون تقليد انشقاقي سوري. وتفسر شبهة الشراكة هذه أو افتراضها اضطراب دور المثقفين السوريين، وبينهم ميشيل كيلو ذاته. ذلك أن استقلال المثقف مرهون بتمام انشقاقه، بمبادرته إلى نقد الأسس الفكرية والثقافية لنظام الحزب الواحد. وهذا جهد لم يمارس بصورة منهجية بعد في سورية.
على أنه ينبغي القول إن افتقار من "خاف القِلى" من عقلاء السوريين إلى "منأى عن الأذى" يُعتزَل إليه، إن حاكينا لغة الشنفري، "فيلسوف" الانشقاق (الصعلكة) في تاريخنا، هذا الافتقار يؤازر دور الشراكة المتوهمة تلك في تعسير ولادة المثقف وقيام تقليد انشقاقي. لكن استدراكا معاكسا يملي أيضا أن نلاحظ أن الظروف غير ملائمة للانشقاق دوما وفي كل مكان، وأن المثقفين المنشقين عوملوا في كل مكان بقسوة تفوق قسوة التعامل مع العصاة: من سقراط والأنبياء إلى زاخاروف وتشومسكي. يخفف من القسوة هذه في عصرنا الإعلامي تكون نظام رأسمالي- رمزي عالمي، واندراج الانشقاق في النزاعات بين الدول والكتل الدولية.
بعد عام أو أزيد قليلا من "شريط الجبهة" كان شمل المثقفين السوريين قد تبدد، شأن شمل مجتمعهم: لجأ بعضهم إلى مملكة الصمت، وهاجر بعضهم، وسجن بعض ثالث. من البعض الأخير ميشيل كيلو الذي سجن لوقت قصير بالمقاييس السورية (عام ونصف). فيما أوهم بعض رابع نفسه بأنه يجمع بين نقد استبداد مجرد ومجهول الفاعل، والقيام بدور ثقافي مستقل. كان ذلك الوهم ضروريا لتغطية استقالتهم الثقافية في أفظع ظرف عرفته البلاد في تاريخها المعاصر.
مثقف منشق
كان من شروط إمكان ولادة المثقف في العهد البعثي الانفصال الفكري والمعنوي عن العقيدة التقدمية التي هيمنت وحكمت في سوريا منذ الوحدة السورية المصرية عام 1958. فالانفصال الفكري والمعنوي، الانشقاق، هو شكل ولادة المثقف في ظل تنويعات الشمولية جميعا. بفضل ياسين الحافظ خاصة، وقد كان ميشيل كيلو قريبا منه، تحققت خطوات كبيرة على طريق الانشقاق عن تلك العقيدة "التأخراكية" التي حجبت طوال عقدين استقالة المثقفين والتحاقهم بمشروع سلطوي معاد للثقافة. كان ذلك زمن "المثقف الملتزم"، وهذا صنف يجمع بين رأسمال رمزي هزيل عموما، ودور "عام" متضخم (العام هنا متشيء في "قضية"، ومنفصل عن الحرية)، وفي الغالب يعوض بهذا عن ذاك. والعبرة الثابتة المستخلصة من خبرتنا الوطنية تفيد بأن المخبر، "كاتب التقارير" بخاصة، هو أعلى درجات التزام المثقف: ثقافة معدومة ودور "عام" تنفيذي ومباشر.
وما كان للانفصال هذا إلا أن يعي ذاته تحت راية الديمقراطية ("الديمقراطية حاف"، كما كان يحب أن يقول ياسين الحافظ، أي بلا لاحقة "تأكلها"، كالشعبية من باب التعظيم والبرجوازية من باب التحقير) التي عانت طوال قرابة عقدين من سوء السمعة على يد التقدميين القوميين والشيوعيين. فقد كانت عقائد هؤلاء، القوميين والشيوعيين، معادية لاستقلال المثقفين ومضادة للانشقاق. مثلهما وأكثر عقيدة الإسلاميين.
بيد أن الانفصال ذاك كان عملية فكرية وإيديولوجية وسياسية بحتة، أعني أنها تمت بآليات الفكر والسياسية، وكانت مستقلة عن تحولات اجتماعية وطبقية لم تقع. ولعل استقلال الحركية الفكرية والسياسية عن الحركية الاجتماعية خاصية مميزة لبلاد مثل سوريا، فتية الكيان، قلقة الهوية، يشغل بال النبهاء من أبنائها قضايا جيوسياسية عسيرة وقضايا الاندماج الداخلي الصعبة. وليس الاستقلال هذا فضيلة بحال. فهو السبب، في تقديرنا، في أن الانفصال الفكري عن "العقيدة القومية التقدمية" لم يكتمل أبداً. إننا ندفع ثمن بداياتنا القوية نضجا مؤجلا على الدوام.
يبقى صحيحا أنه نثرت بذور ثقافة انشقاقية منذ ذلك الوقت، وبعد قليل سيستأنف برهان غليون، لكن من خارج سوريا، نقد العقيدة التقدمية ونموذج الحداثة الرثة الاستبدادية والعاجزة عن احتضان قيم الحداثة المنتجة، وعن التبلور في أي تقليد مشترك.
اعتدال ثوري
لم يؤلف ميشيل كيلو كتبا تقريبا (لن نقول لماذا "تقريبا"؛ لكن للأمر صلة وثيقة بشرط المثقف وقول الحقيقة في سورية). ترجم عن الألمانية كتبا هي بنت زمنها، بعضها يصعب قراءته الآن. لكنه لم يكف منذ ثلاثين عاما عن الكتابة في نشرات معارضة سرية في السبعينات، وربما في الثمانينات بعد الإفراج عنه، وعلنا في الصحافة العربية منذ الثمانينات حتى اعتقاله في 14 أيار 2006.
لماذا، إذن، ميشيل كيلو وليس ياسين الحافظ؟ لسببين. الأول، أن الحافظ غادر دمشق إلى بيروت بعد اعتقاله عام 1968، فكف عن "التدخل" الشخصي في الشأن العام السوري، وإن بقي عبر حزبه، حزب العمال الثوري العربي، ضمن الحقل السياسي السوري. الثاني، أنه توفي مبكرا جدا، في عمر 48 عاما، في الوقت الذي أخذ القلم ينضج في يده، كما سيقول بشيء من التحسر قبيل وفاته بالسرطان عام 1978. أما ميشيل كيلو فقد حافظ على شيء من الاستمرارية في سنوات ما بعد خروجه من السجن حتى عام 2000. كتب خلالها عن "القضايا العربية"، الملجأ الكتابي الآمن للمثقفين العرب حين يتعذر عليهم الكتابة عن شؤون بلدانهم. وفي السنوات الست الماضية كان من أنشط المثقفين السوريين، كتابة والتقاء مباشرا بالناس ومشاركة في النقاش السوري العام وتحديدا لمسائله وقضاياه. ولا ريب أن اعتقاله قبل ثلاثة أسابيع، لشأن يتصل بصلب نشاطه كمثقف، يرشح ميشيل كيلو لموقع المثقف الأبرز في سوريا اليوم.
يضاف إلى ذلك أن ميشيل كيلو حرص على نشاط عام مباشر دون أن يلتحق بأي تنظيم سياسي. كان مشروع "لجان إحياء المجتمع المدني"، وقد اقترن باسمه أكثر من غيره، محاولة لابتكار نموذج لا تراتبي ولا سلطوي للتنظيم، يتعاون فيه ناشطون محتفظون باستقلالهم السياسي والأخلاقي. وكان ميشيل بذلك ، نموذجا للمثقف السوري الذي يرمي نفسه في بحر العمل العام دون الانخراط في إطار منتج لسلطة وساع وراء سلطة. لم تكن ثمار هذا الجهود بديعة، لكن ربما يعتبرها المستقبل "تمارين" على إنشاء تنظيم حليف للحرية.
وصف ميشيل كيلو بعد اعتقاله بأنه مثقف معتدل. قصد من قالوا ذلك الدفاع عنه. لكن المضمر في قولهم أن هناك مثقفين سوريين متطرفين، وأن الموقف من السلطة هو معيار للاعتدال والتطرف. هذا يفترض أن السلطة هي مقر الاعتدال والسياسة والعمومية في المجتمع، وهو أمر يصعب التسليم به إن فكرنا لحظة في الأمر. على أن موقع ميشيل في قلب الحراك العام طوال السنوات الست الماضية جعله أكثر تحسسا للضغوط والمخاطر المهددة للعمل العام المستقل، أكثر حذرا وتبينا لمواقع الأقدام في حقل الحياة السياسية والثقافية السورية المفخخ، وربما أكثر ترددا أحيانا. حذره، على أية حال، لم يمس أبدا سلامة تحديده للمفصل الذي يتعين حزّه من أجل تغيير محرّر. ولم تُغْرِه أبدا تلك الثورية الإيديولوجية الصادحة التي تعادي الامبريالية و/أو "الأصولية"..، وتتحمس كثيرا لـ"الحداثة" و"العلمانية" و، حديثا الليبرالية، والتي يعوض بها كثيرون في سوريا عن خنوعهم وتواطؤهم السياسي. ولعل في اعتقاله ما يعطي فكرة عن مقر التطرف في البلاد السورية، وعن أصالة موقفه "المعتدل"، بل "ثوريته".
دخل ميشيل كيلو في سجالات كثيرة، بعضها غير موفق. وبعضنا يلومه على أنه "صغّر" نفسه في تلك السجالات. لكنه ببساطة، لم يكن يستطيع السكوت على ما يراه من عوج في الحياة السياسية والثقافية والأخلاقية السورية، وكم هو كثير! ولعله لذلك من أكثر المثقفين السوريين جمعا للخصوم. أكثرهم كذلك تعرضا لافتراءات وضيعة.
كان يجلس في مقهي "الروضة" مساء، ربما كل مساء. يلتقي بأصدقائه، يتحدث في السياسة، قد يلعب "دق طاولة زهر"، وربما يشرد عن جليسه وهو يتابع الدق، لا يستطيع مقاومة إغراء متابعة مفاجئات النرد الدائمة ولا حركات اللاعبين الخاطئة مبدئيا. رجل يستغرق في كل شيء.
#ناجون
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

"ميشيل كيلو، وولادة المثقف السوري".
ياسين الحاج صالح، عام 2006.

إن كان من حدث يعلن ولادة المثقف في سوريا البعثية، فهو "الحوار" الذي جرى بين قيادة "الجبهة الوطنية التقدمية" وكتاباً وصحفيين سوريين عام 1979. وإذا كان هناك شخص تجسّد فيه وقتها، واليوم، دور المثقف فهو ميشيل كيلو. كان ثمة دوماً كتاب ومفكرون وأدباء وصحفيون في سوريا منذ أيام عبد الرحمن الكواكبي، لكن كثيرون منهم لم ينهضوا بالدور الانشقاقي للمثقف. نفترض هنا أن المثقف شخص حائز على "رأسمال رمزي" معترف به من عمله في أحد مجالات الثقافة، وأنه يستند إلى الرأسمال هذا للتدخل في الشأن العام، وبالخصوص ضد السلطة، ودفاعاً عن القيم الكونية كالمساواة والحرية والكرامة الإنسانية واستقلال الضمير.

التدخل هو "الفصل النوعي" للمثقف، فيما "الرأسمال" شرط لا غنى عنه، لكنه غير كاف لتعريفه. في العربية نستخدم كلمة مثقف للدلالة على "اطلاع" الشخص أو "منجزه" الثقافي، على "رأسماله الرمزي"، أكثر مما للدلالة على دوره العام. لكن ليس ثمة ما يمنع التركيز على البعد الآخر، المستفاد من تجربة مجتمعات أوربية، الفرنسي بخاصة.
في "الحوار" ذاك، وقد خلده شريط كاسيت سجلت عليه كلمات المرحوم ممدوح عدوان والشاعر علي المصري والشاعر عادل محمود والشاعر الفلسطيني أحمد دحبور الذي كان وقتها مقيماً في دمشق وآخرين، فضلاً عن ميشيل كيلو، انتقد المثقفون السلطة وقالوا "الحقيقة" في وجهها.
بصوته الجهير وعربيته الطليقة تحدث ميشيل كيلو عن دور الجبهة في تحطيم أحزابها ومصادرة الحياة السياسية، وعن فساد كبار المسؤولين، وعن قيام العقيدة الرسمية على اتهام الشعب بالتآمر على نظام الحكم... ولم يقصر غيره في كشف زيف الخطاب الرسمي وطلاقه المنهجي مع الحقيقة، حتى حين يتعلق الأمر بانتشار وباء الكوليرا، بل حتى في درجات الحرارة، كما قال ممدوح عدوان، المثقف متعدد المواهب.
وإنما لذلك كانت جولة "الحوار" تلك الأخيرة، بينما كان يفترض أن تكون الأولى، بين مثقفين سوريين والسلطة. أما الشريط المسجل، وقد سمي "شريط الجبهة" على هدي أفضل المبادئ البلاغية للثقافة الشفهية، فقد تم تداوله على نطاق واسع كمنشور سري، مقوض لـ"الحقيقة" الرسمية.
مثقف مستقيل
كان واضحا وقتها أن سوريا مقبلة على أزمة خطيرة، ستتفجر بعد حين صراعا مفرط العنف وباهظ الكلفة بين النظام والإسلاميين. وكان النظام يؤمل من استماعه إلى مثقفين أن يكسبهم إلى صفه في مواجهة الخصم الإسلامي. لكن رغم أن أيا من المثقفين الذين شاركوا في "الحوار" لم يكن إسلاميا ولا قريبا من الإسلاميين أو متعاطفا معهم، فإن أعنف انتقاداتهم وجهت للنظام، وفي وجه من يفترض أنها القيادة السياسية العليا في البلد، أي "الجبهة". لم يكن خافيا أن سببا جوهريا لتخصيص النظام بالنقد تمثل في اعتبار الإسلاميين خصما بديهيا، سياسيا وفكريا، فيما ثمة شبهة شراكة فكرية وقيمية مع النظام البعثي. ونميل من جهتنا إلى الاعتقاد أن افتراض الشراكة هذا لا يزال حائلا دون كثرة عدد "المثقفين" في سوريا، وعائقا جديا أمام تكون تقليد انشقاقي سوري. وتفسر شبهة الشراكة هذه أو افتراضها اضطراب دور المثقفين السوريين، وبينهم ميشيل كيلو ذاته. ذلك أن استقلال المثقف مرهون بتمام انشقاقه، بمبادرته إلى نقد الأسس الفكرية والثقافية لنظام الحزب الواحد. وهذا جهد لم يمارس بصورة منهجية بعد في سورية.
على أنه ينبغي القول إن افتقار من "خاف القِلى" من عقلاء السوريين إلى "منأى عن الأذى" يُعتزَل إليه، إن حاكينا لغة الشنفري، "فيلسوف" الانشقاق (الصعلكة) في تاريخنا، هذا الافتقار يؤازر دور الشراكة المتوهمة تلك في تعسير ولادة المثقف وقيام تقليد انشقاقي. لكن استدراكا معاكسا يملي أيضا أن نلاحظ أن الظروف غير ملائمة للانشقاق دوما وفي كل مكان، وأن المثقفين المنشقين عوملوا في كل مكان بقسوة تفوق قسوة التعامل مع العصاة: من سقراط والأنبياء إلى زاخاروف وتشومسكي. يخفف من القسوة هذه في عصرنا الإعلامي تكون نظام رأسمالي- رمزي عالمي، واندراج الانشقاق في النزاعات بين الدول والكتل الدولية.
بعد عام أو أزيد قليلا من "شريط الجبهة" كان شمل المثقفين السوريين قد تبدد، شأن شمل مجتمعهم: لجأ بعضهم إلى مملكة الصمت، وهاجر بعضهم، وسجن بعض ثالث. من البعض الأخير ميشيل كيلو الذي سجن لوقت قصير بالمقاييس السورية (عام ونصف). فيما أوهم بعض رابع نفسه بأنه يجمع بين نقد استبداد مجرد ومجهول الفاعل، والقيام بدور ثقافي مستقل. كان ذلك الوهم ضروريا لتغطية استقالتهم الثقافية في أفظع ظرف عرفته البلاد في تاريخها المعاصر.
مثقف منشق
كان من شروط إمكان ولادة المثقف في العهد البعثي الانفصال الفكري والمعنوي عن العقيدة التقدمية التي هيمنت وحكمت في سوريا منذ الوحدة السورية المصرية عام 1958. فالانفصال الفكري والمعنوي، الانشقاق، هو شكل ولادة المثقف في ظل تنويعات الشمولية جميعا. بفضل ياسين الحافظ خاصة، وقد كان ميشيل كيلو قريبا منه، تحققت خطوات كبيرة على طريق الانشقاق عن تلك العقيدة "التأخراكية" التي حجبت طوال عقدين استقالة المثقفين والتحاقهم بمشروع سلطوي معاد للثقافة. كان ذلك زمن "المثقف الملتزم"، وهذا صنف يجمع بين رأسمال رمزي هزيل عموما، ودور "عام" متضخم (العام هنا متشيء في "قضية"، ومنفصل عن الحرية)، وفي الغالب يعوض بهذا عن ذاك. والعبرة الثابتة المستخلصة من خبرتنا الوطنية تفيد بأن المخبر، "كاتب التقارير" بخاصة، هو أعلى درجات التزام المثقف: ثقافة معدومة ودور "عام" تنفيذي ومباشر.
وما كان للانفصال هذا إلا أن يعي ذاته تحت راية الديمقراطية ("الديمقراطية حاف"، كما كان يحب أن يقول ياسين الحافظ، أي بلا لاحقة "تأكلها"، كالشعبية من باب التعظيم والبرجوازية من باب التحقير) التي عانت طوال قرابة عقدين من سوء السمعة على يد التقدميين القوميين والشيوعيين. فقد كانت عقائد هؤلاء، القوميين والشيوعيين، معادية لاستقلال المثقفين ومضادة للانشقاق. مثلهما وأكثر عقيدة الإسلاميين.
بيد أن الانفصال ذاك كان عملية فكرية وإيديولوجية وسياسية بحتة، أعني أنها تمت بآليات الفكر والسياسية، وكانت مستقلة عن تحولات اجتماعية وطبقية لم تقع. ولعل استقلال الحركية الفكرية والسياسية عن الحركية الاجتماعية خاصية مميزة لبلاد مثل سوريا، فتية الكيان، قلقة الهوية، يشغل بال النبهاء من أبنائها قضايا جيوسياسية عسيرة وقضايا الاندماج الداخلي الصعبة. وليس الاستقلال هذا فضيلة بحال. فهو السبب، في تقديرنا، في أن الانفصال الفكري عن "العقيدة القومية التقدمية" لم يكتمل أبداً. إننا ندفع ثمن بداياتنا القوية نضجا مؤجلا على الدوام.
يبقى صحيحا أنه نثرت بذور ثقافة انشقاقية منذ ذلك الوقت، وبعد قليل سيستأنف برهان غليون، لكن من خارج سوريا، نقد العقيدة التقدمية ونموذج الحداثة الرثة الاستبدادية والعاجزة عن احتضان قيم الحداثة المنتجة، وعن التبلور في أي تقليد مشترك.
اعتدال ثوري
لم يؤلف ميشيل كيلو كتبا تقريبا (لن نقول لماذا "تقريبا"؛ لكن للأمر صلة وثيقة بشرط المثقف وقول الحقيقة في سورية). ترجم عن الألمانية كتبا هي بنت زمنها، بعضها يصعب قراءته الآن. لكنه لم يكف منذ ثلاثين عاما عن الكتابة في نشرات معارضة سرية في السبعينات، وربما في الثمانينات بعد الإفراج عنه، وعلنا في الصحافة العربية منذ الثمانينات حتى اعتقاله في 14 أيار 2006.
لماذا، إذن، ميشيل كيلو وليس ياسين الحافظ؟ لسببين. الأول، أن الحافظ غادر دمشق إلى بيروت بعد اعتقاله عام 1968، فكف عن "التدخل" الشخصي في الشأن العام السوري، وإن بقي عبر حزبه، حزب العمال الثوري العربي، ضمن الحقل السياسي السوري. الثاني، أنه توفي مبكرا جدا، في عمر 48 عاما، في الوقت الذي أخذ القلم ينضج في يده، كما سيقول بشيء من التحسر قبيل وفاته بالسرطان عام 1978. أما ميشيل كيلو فقد حافظ على شيء من الاستمرارية في سنوات ما بعد خروجه من السجن حتى عام 2000. كتب خلالها عن "القضايا العربية"، الملجأ الكتابي الآمن للمثقفين العرب حين يتعذر عليهم الكتابة عن شؤون بلدانهم. وفي السنوات الست الماضية كان من أنشط المثقفين السوريين، كتابة والتقاء مباشرا بالناس ومشاركة في النقاش السوري العام وتحديدا لمسائله وقضاياه. ولا ريب أن اعتقاله قبل ثلاثة أسابيع، لشأن يتصل بصلب نشاطه كمثقف، يرشح ميشيل كيلو لموقع المثقف الأبرز في سوريا اليوم.
يضاف إلى ذلك أن ميشيل كيلو حرص على نشاط عام مباشر دون أن يلتحق بأي تنظيم سياسي. كان مشروع "لجان إحياء المجتمع المدني"، وقد اقترن باسمه أكثر من غيره، محاولة لابتكار نموذج لا تراتبي ولا سلطوي للتنظيم، يتعاون فيه ناشطون محتفظون باستقلالهم السياسي والأخلاقي. وكان ميشيل بذلك ، نموذجا للمثقف السوري الذي يرمي نفسه في بحر العمل العام دون الانخراط في إطار منتج لسلطة وساع وراء سلطة. لم تكن ثمار هذا الجهود بديعة، لكن ربما يعتبرها المستقبل "تمارين" على إنشاء تنظيم حليف للحرية.
وصف ميشيل كيلو بعد اعتقاله بأنه مثقف معتدل. قصد من قالوا ذلك الدفاع عنه. لكن المضمر في قولهم أن هناك مثقفين سوريين متطرفين، وأن الموقف من السلطة هو معيار للاعتدال والتطرف. هذا يفترض أن السلطة هي مقر الاعتدال والسياسة والعمومية في المجتمع، وهو أمر يصعب التسليم به إن فكرنا لحظة في الأمر. على أن موقع ميشيل في قلب الحراك العام طوال السنوات الست الماضية جعله أكثر تحسسا للضغوط والمخاطر المهددة للعمل العام المستقل، أكثر حذرا وتبينا لمواقع الأقدام في حقل الحياة السياسية والثقافية السورية المفخخ، وربما أكثر ترددا أحيانا. حذره، على أية حال، لم يمس أبدا سلامة تحديده للمفصل الذي يتعين حزّه من أجل تغيير محرّر. ولم تُغْرِه أبدا تلك الثورية الإيديولوجية الصادحة التي تعادي الامبريالية و/أو "الأصولية"..، وتتحمس كثيرا لـ"الحداثة" و"العلمانية" و، حديثا الليبرالية، والتي يعوض بها كثيرون في سوريا عن خنوعهم وتواطؤهم السياسي. ولعل في اعتقاله ما يعطي فكرة عن مقر التطرف في البلاد السورية، وعن أصالة موقفه "المعتدل"، بل "ثوريته".
دخل ميشيل كيلو في سجالات كثيرة، بعضها غير موفق. وبعضنا يلومه على أنه "صغّر" نفسه في تلك السجالات. لكنه ببساطة، لم يكن يستطيع السكوت على ما يراه من عوج في الحياة السياسية والثقافية والأخلاقية السورية، وكم هو كثير! ولعله لذلك من أكثر المثقفين السوريين جمعا للخصوم. أكثرهم كذلك تعرضا لافتراءات وضيعة.
كان يجلس في مقهي "الروضة" مساء، ربما كل مساء. يلتقي بأصدقائه، يتحدث في السياسة، قد يلعب "دق طاولة زهر"، وربما يشرد عن جليسه وهو يتابع الدق، لا يستطيع مقاومة إغراء متابعة مفاجئات النرد الدائمة ولا حركات اللاعبين الخاطئة مبدئيا. رجل يستغرق في كل شيء.
#ناجون
#العدالة_طريق_السلام
#Justice4Syria

Adresse


Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Najoon - ناجون publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Contacter L'entreprise

Envoyer un message à Najoon - ناجون:

Vidéos

Our Story

الناجون من المعتقلات السورية هم كل من حملوا خطاب الحريات والحقوق والعدالة ومازالوا وهم كل من دخل المعتقلات وخرج حياً بالصدفة، ولم يلين وهم كل من ركب البحر والجو والبر تفادياً للاعتقال، وهم كل من آثر الصمت خشية الاعتقال، وهم كل من حرم نفسه العودة إلى الوطن خوفاً من الاعتقال.

قضيتهم الوجودية محاربة ثقافة الإفلات من العقاب بكل الطرق والسبل الفنية والثقافية والحقوقية إيماناً منهم أن العدالة طريق السلام وأن العالم لن يكون بخير مادام المجرمون طلقاء. قال مسؤولون أمميون في مناسبات عديدة: "إن الجرائم التي ارتكبها النظام هي بمثابة جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ونحن نعلم أن أولئك المسؤولين يستندون إلى تقارير منظمات دولية حقوقية، أو إلى تقارير استخباراتية تملك قوة الرصد ودقته على الأرض ومن خلال الفضاء". لقد وثّقت منظمات الأمم المتحدة مئات آلاف الضحايا، قبل أن تتوقف عن التوثيق بسبب عجزها أمام التزايد الضخم في الأرقام. وكما نعلم اعترفت منظمات حقوقية بصحة صور "سيزار" التي كشفت عن آلاف الجثث لمعتقلين ماتوا في سجون النظام تحت التعذيب، وهناك توقعات بأن العدد الفعلي أكبر بكثير، وهناك تقارير تشير بوضوح إلى اعتماد أساليب التعذيب الممنهج حتى الموت في سجون النظام. أيضاً، لقد وثّقت منظمات حقوقية محايدة نسب ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من قبل جميع حاملي السلاح، وكانت نسبة الانتهاكات المرتكبة من قبل النظام تفوق 90% من حجمها، بالإضافة إلى أن النظام وحده يتمتع بمركزية القرار السياسي والعسكري، ما يعني أن قرار ارتكاب تلك المجازر اتُخذ على أعلى مستويات السلطة، وهذا أيضاً ما تؤكده العقوبات الأوروبية والأمريكية بالأسماء المعلنة، وغير المعلنة حتى الآن. إننا إذ ندين كافة الانتهاكات، من أي طرف كان، ندرك بأن إحلال السلام في سوريا لن يكون ممكناً إلا عبر محاسبة المجرمين أمام قضاء عادل، وندرك أيضاً أن السلام في سوريا مصلحة دولية مثلما هو المقدمة لمستقبل لا يسوده الخوف ولا الانتقام أو الثأر. لقد قيل الكثير عن جرائم النظام، دون اتخاذ إجراءات رادعة تمنعه عن الاستمرار فيها. ونحن نطالب بأن تتحول الأقوال إلى أفعال، وأن تودع كافة الوثائق المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان في سوريا لدى محكمة الجنايات الدولية، أو لدى محكمة العدل الدولية، وأن تأخذ الجمعية العامة للأمم المتحدة دورها في الدفع نحو وقف العنف في سوريا وإنشاء محكمة خاصة بكل الجرائم المرتكبة، بعد عجز مجلس الأمن عن القيام بمسؤولياته بسبب الفيتو الروسي والصيني. العدالة وحدها هي التي ستمنع قتلة آخرين في أماكن أخرى من الشروع في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والعدالة هي المدخل إلى السلام بين السوريين، وعندما نتحدث عن مئات آلاف الضحايا من الدرجة الأولى فإننا نتحدث في الوقت نفسه عن ملايين الضحايا من الدرجتين الثانية والثالثة، هؤلاء جميعاً يستحقون الإنصاف، وهم وحدهم من يملك حق التسامح والغفران. لا أحد في سوريا أو خارجها يملك حق التسامح مع المجرمين سوى أولئك الضحايا، ومن خلال قضاء عادل يقولون فيه رأيهم بلا خوف أو إكراه. العدالة هي المدخل إلى السلام، أما الصمت فيقتل الضحايا مرة أخرى. ناجون

Organisations à But Non Lucratifss á proximité